الشيخ حسين الحلي
140
أصول الفقه
كونه لا يطيق تركه ، فيكون التكليف بتركه موجباً لالقائه على عاتق المكلّف ، فيكون هذا الترك داخلًا في « ما لا يطيقون » ، فيكون المصحّح لرفعه هو رفع ما يوجب إلقاءه على عاتق المكلّف ، وهو وجوب تركه الذي هو عبارة عن حرمة فعله . وهكذا الحال فيما لو اضطرّ إلى شرب [ الخمر ] فإنّ حرمته التي هي عبارة عن لزوم تركه مرتفعة ، باعتبار دخوله في « ما لا يطيقون » ، لأنّ الترك عند الاضطرار إلى الفعل يكون ممّا لا يطيقون . وهكذا الحال فيما لو أُكره على ترك الواجب أو اضطرّ إلى تركه ، فإنّه يدخل في « ما لا يطيقون » باعتبار أنّ نفس الفعل الواجب ممّا لا يطيقون ، فيكون وجوبه مرتفعاً ، ومع ارتفاع الوجوب الموجب لالقائه على عاتق المكلّف ، يكون نفس الفعل مرتفعاً عن عاتق المكلّف . وبناءً على ذلك يكون مورد رفع ما أُكرهوا وما اضطرّوا منحصراً بالأسباب للأحكام الوضعية والتكليفية فيما يكون في رفعه منّة على المكلّف ، ليخرج منه عقد المضطرّ إلى بيع داره مثلًا ، ويكون « ما لا يطيقون » منحصراً في متعلّقات التكاليف الالزامية ، ولا دخل لها بالأسباب للأحكام الوضعية أو التكليفية . وهذا المعنى هو المصحّح لرفع الحسد وأخويه ، فإنّ الحسد ليس سبباً للحرمة كي يكون رفعها مصحّحاً لنسبة الرفع إليه ، كما أنّها لا توجب إلقاء الحسد على عاتق المكلّف كي يكون رفعها رفعاً له عن عاتق المكلّف . نعم إنّ لزوم ترك الحسد الذي هو عبارة أُخرى عن حرمته يوجب إلقاء الترك على عاتق المكلّف ، فيكون رفع لزوم ترك الحسد مصحّحاً لرفع ترك الحسد عن عاتق المكلّف ، فينبغي أن يسند الرفع إلى ترك الحسد ، لكن صحّ نسبة الرفع إليه باعتبار رفع لزوم